الصفحة 2366 من 6525

وراء موضعه الاول وأحاطوا به ، ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة ، وعلى عليه السلام بينها ، وهم محيطون به ، وهو لا يعلم من هم ، ويظنهم غيرهم ، فلما أذن مؤذن على عليه السلام الفجر قال على عليه السلام .

يا مرحبا بالقائلين عدلا * وبالصلاه مرحبا وأهلا ثم وقف وصلى الفجر ، فلما انفتل أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالامس ، وإذا مكانه الذى هو فيه ما بين الميسرة إلى القلب ، فقال: من القوم ؟ قالوا: ربيعة ، وإنك يا أمير المؤمنين لعندنا (1) منذ الليلة ، فقال: * فخر طويل لك يا ربيعة * ثم قال لهاشم بن عتبة: خذ اللواء: فو الله ما رأيت مثل هذه الليلة فخرج هاشم باللواء حتى ركزه في القلب (2) .

قال نصر: حدثنا عمرو بن شمر ، عن الشعبى قال: عبى معاويه تلك الليلة أربعة آلاف وثلثمائة من فارس وراجل معلمين (3) بالخضرة ، وأمرهم أن يأتوا عليا عليه السلام من ورائه ، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا إليهم ، فباتوا تلك الليلة يتحارسون ، وعلى عليه السلام قد أفضى به ذهابه ومجيئه إلى رايات ربيعة ، فوقف بينها وهو لا يعلم ، ويظن أنه في عسكر الاشعث ، فلما أصبح لم ير الاشعث ولا أصحابه ، ورأى سعيد بن قيس الهمداني على مركزه ، فجاء إلى سعيد رجل من ربيعة ، يقال له زفر (4) فقال [ له ] (5) : ألست القائل بالامس: لئن لم تنته ربيعة لتكونن ربيعة ربيعة ، وهمدان همدان ، فما أغنت همدان

(1) صفين:"وقد بت فيهم تلك الليلة".

(2) صفين 373 ، 374 .

(3) يقال رجل معلم ، بكسر اللام ، إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها ، ومنه قول الشاعر: فتعرفوني إنني أنا ذا كم * شاك سلاحي في الحوادث معلم (4) صفين:"نفر" (5) من صفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت