فهرس الكتاب
قال: لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم ، وجدناهم خمسة صفوف [ قد قيدوا أنفسهم بالعمائم ] (1) فقتلنا صفا ، ثم صفا ، ثم خلصنا إلى الرابع ، ما على لارض شامى ولا عراقى يولى دبره ، وأبو الاعور يقول: إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب (2) صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الاقدام عند التضارب قال نصر: والتقت في هذا اليوم همدان العراق بعك الشام ، فقال قائلهم: همدان همدان ، وعك وعك * ستعلم اليوم من الارك (3) وكانت على عك الدروع ، وليس عليهم رايات (4) ، فقالت: همدان: خدموا القوم .
أي اضربوا سوقهم - فقالت عك برك الكمل (5) ، فبركوا كما يبرك (6) الجمل ثم رموا الحجر وقالوا: لا نفر حتى يفر الحكر .
قال نصر: واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب ، ما كان صلاة القوم إلا التكبير عند مواقيت الصلاة .
ثم إن أهل العراق كشفوا ميمنة أهل الشام ، فطاروا في سواد الليل ، وكشف أهل الشام ميسرة أهل العراق فاختلطوا في سواد الليل ، وتبدلت الرايات بعضها ببعض ، فلما أصبح الناس وجد أهل الشام لواءهم وليس حوله إلا ألف رجل فاقتلعوه وركزوه من
(1) من صفين .
(2) لقيس بن الخطيم ، ديوانه 10 (3) الارك: الضعيف (4) صفين:"رانات"، والرانات: جمع ران ، وهو كالخف إلا أنه لاقدم له .
(5) يريد"الجمل"، وعك تقلب الجيم كافا .
وانظر صفين 256 .
(6) صفين:"كما برك".
(7) أي الحجر ، بلغة عك .