الصفحة 237 من 6525

أفلح من نهض بجناح ، أي مات ، شبه الميت المفارق للدنيا بطائر نهض عن الارض بجناحه .

ويحتمل أن يريد بذلك: أفلح من اعتزل هذا العالم ، وساح في الارض منقطعا عن تكاليف الدنيا .

ويحتمل أيضا أن يريد أفلح من نهض في طلب الرياسة بناصر ينصره ، وأعوان يجاهدون بين يديه ، وعلى التقادير كلها تنطبق اللفظة الثانية ، وهى قوله:"أو استسلم فأراح (1) "، أي أراح نفسه باستسلامه .

ثم قال: إلامرة على الناس وخيمة العاقبة ، ذات مشقة في العاجلة ، فهى في عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة ، وفي آجلها كاللقمة التى تحدث عن أكلها الغصة .

ويغص مفتوح حرف المضارعة ومفتوح الغين ، أصله:"غصصت"بالكسر: ويحتمل أن يكون الامران معا للعاجلة ، لان الغصص في أول البلع ، كما أن ألم شرب الماء الآجن يحدث في أول الشرب .

ويجوز ألا يكون عنى الامرة المطلقة ، بل هي (2) الامرة المخصوصة ، يعنى بيعة السقيفة .

ثم أخذ في الاعتذار عن الامساك وترك المنازعة ، فقال: مجتنى الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه ، كمن زرع في غير أرضه ، ولا ينتفع بذلك الزرع ، يريد أنه ليس هذا الوقت هو الوقت الذى يسوغ لى فيه طلب الامر وأنه لم يأن بعد .

ثم قال: قد حصلت بين حالين ، إن قلت ، قال الناس: حرص على الملك ، وإن لم أقل ، قالوا: جزع من الموت .

قال: هيهات ، استبعادا لظنهم فيه (3) الجزع .

ثم قال:"اللتيا والتى"، أي أبعد اللتيا والتى أجزع ! أبعد أن قاسيت الاهوال الكبار والصغار ، ومنيت بكل داهية عظيمة وصغيرة فاللتيا الصغيرة والتى الكبيرة .

(1) ا:"واستسلم": (2) ا:"هذه" (3) ساقطة من ا (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت