فهرس الكتاب
ولا يبغضك إلا منافق"."
وهذا يدلك على أن عليا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدإ الامر في إخمال ذكره وستر فضائله ، وتغطية خصائصه حتى محى فضله ومرتبته من صدور الناس كافة إلا قليلا منهم - قال نصر: فقال له أبو نوح: إنك رجل غادر ، وأنت في قوم غدر ، وإن لم ترد الغدر أغدروك ، وإنى أن أموت أحب إلى من أن أدخل مع معاوية .
فقال ذو الكلاع: أنا جار لك من ذلك ، ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ، ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ، ويضع عنهم الحرب .
فقال أبو نوح: إنى أخاف غدراتك وغدرات أصحابك .
قال ذو الكلاع: أنا لك بما قلت زعيم ، قال أبو نوح: اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع ، وأنت تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لى وانصرني ، وادفع عنى .
ثم سار مع ذى الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، وعبد الله بن عمر يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم ، قال ذو الكلاع لعمرو: يا أبا عبد الله ، هل لك في رجل ناصح لبيب مشفق ، يخبرك عن عمار بن ياسر فلا يكذبك ؟ قال: ومن هو ؟ قال: هو ابن عمى هذا ، وهو من أهل الكوفة .
فقال عمرو: أرى عليك سيما أبى تراب ! فقال أبو نوح: على سيما محمد وأصحابه ، وعليك سيما أبى جهل وسيما فرعون ! فقام أبو الاعور فسل سيفه ، وقال: لا أرى هذا الكذاب اللئيم يسبنا بين أظهرنا وعليه سيما أبى تراب ! فقال ذو الكلاع: أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لاحطمن أنفك بالسيف ، ابن عمى وجاري ، عقدت له ذمتي ، وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه .
فقال له عمرو بن العاص: يا أبا نوح ، أذكرك بالله إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟ قال أبو نوح: ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم تسأل عنه ومعنا من أصحاب محمد صلى الله عليه عدة غيره ، وكلهم جاد على قتالكم ؟ فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول:"إن"