الصفحة 2371 من 6525

عمارا تقتله الفئة الباغية ، وإنه ليس لعمار أن يفارق الحق ، ولن تأكل النار من عمار شيئا"، فقال أبو نوح: لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والله إنه لفينا جاد على قتالكم ! فقال عمرو: الله الذى لا إله إلا هو إنه لجاد على قتالنا ! قال: نعم والله الذى لا إله إلا هو ، ولقد حدثنى يوم الجمل أنا سنظهر على أهل البصرة ولقد قال لى أمس إنكم لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات (1) هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنكم على باطل ولكانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ."

قال عمرو: فهل تستطيع أن تجمع بينى وبينه ؟ قال: نعم ، فركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبى سفيان وذو الكلاع ، وأبو الاعور السلمى ، وحوشب ، والوليد بن عقبة وانطلقوا ، وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذى الكلاع يحميه ، حتى انتهى إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمار ، فوجده قاعدا مع أصحاب له ، منهم الاشتر وهاشم وابنا بديل ، وخالد بن معمر ، وعبد الله بن حجل ، وعبد الله بن العباس .

فقال لهم (2) أبو نوح: إنه دعاني ذو الكلاع ، وهو ذو رحم ، فقال: أخبرني عن عمار ابن ياسر ، أفيكم هو ؟ فقلت: لم تسأل ؟ فقال: أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ، يقول:"يلتقى أهل الشام وأهل العراق ، وعمار مع أهل الحق ، وتقتله الفئة الباغية"، فقلت: نعم ، إن عمارا فينا ، فسألني أجاد هو على قتالنا ؟ فقلت: نعم والله ، إنه لاجد منى في ذلك ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك يا ذا الكلاع ، فضحك عمار ، وقال: أيسرك ذلك ؟ قال: نعم ، ثم قال أبو نوح: أخبرني الساعة عمر بن العاص ، إنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول:"تقتل عمارا الفئة الباغية"، قال عمار أقررته بذلك ؟ قال: نعم ، لقد قررته بذلك فأقر ،

(1) الحديث في النهاية 2: 162 ، قال في شرحه:"السعفات: جمع سعفة ، بالتحريك ، وهي أغصان النخيل ، وقيل: إذا يبست سميت سعفة ، وإذا كانت رطبة ، فهي شطبة ، وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ، ولانها موصوفة بكثرة النخيل".

(2) صفين:"وقال أبو نوح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت