الصفحة 2373 من 6525

وإن شاءوا فليكثروا ] (1) فسار .

(2) عمار في اثنى عشر فارسا حتى إذا كانوا بالمنصف سار عمرو بن العاص في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق الخيل (2) ، خيل عمار وخيل عمرو ، ونزل القوم واحتبوا بحمائل سيوفهم ، فتشهد عمرو بن العاص ، فقال له عمار: اسكت ، فلقد تركتها وأنا أحق بها منك ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، وإن شئت كانت خطبة ، فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك ، وتكفرك قبل القيام ، وتشهد بها على نفسك ولا تستطيع أن تكذبني فيها .

فقال عمرو: يا أبا اليقظان ، ليس لهذا جئت إنما جئت ، لانى رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم .

أذكرك الله إلا كففت سلاحهم ، وحقنت دماءهم وحرصت (3) على ذلك ، فعلام تقاتلوننا ! أو لسنا نعبد إلها واحدا ، ونصلي إلى قبلتكم وندعو دعوتكم ، ونقرأ كتابكم ، ونؤمن نبيكم ! قال عمار: الحمد لله الذى أخرجها من فيك ، إنها لى ولاصحابي: القبلة والدين وعبادة الرحمن ، والنبى ، والكتاب من دونك ودون أصحابك .

الحمد لله الذى قررك لنا بذلك ، وجعلك ضالا مضلا أعمى ، وسأخبرك على ما أقاتلك عليه وأصحابك ، إن رسول الله صلى الله عليه أمرنى أن أقاتل الناكثين ، فقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدرى أدركهم أولا أيها الابتر ، أ لست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه قال:"من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه !"، فأنا مولى الله ورسوله وعلى مولاى بعدهما .

قال عمرو: لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك قال عمار: وبم تشتمني ؟ أتستطيع أن تقول: إنى عصيت الله ورسوله يوما قط ! قال عمرو: إن فيك لمساب (4) سوى ذلك ، قال عمار: إن الكريم من أكرمه

(1) تكملة من كتاب صفين .

(2 - 2) صفين:"فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة الاولى وقفوا وسار في عشرة بعمرو ، وسار عمار في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق الخيل ..."

(3) صفين:"وحرضت على ذلك".

(4) صفين:"لمسبات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت