الصفحة 2374 من 6525

الله ! كنت وضيعا فرفعني الله ، ومملوكا فأعتقني الله ، وضعيفا فقوانى الله ، وفقيرا فأغناني الله ! قال عمرو: فما ترى في قتل عثمان ، قال: فتح لكم باب كل سوء ، قال عمرو: فعلى قتله ؟ قال عمار: بل الله رب على قتله وعلى معه ، قال عمرو: فكنت (1) فيمن قتله ؟ قال: كنت مع من قتله ، وأنا اليوم أقاتل معهم ، قال عمرو: فلم قتلتموه ؟ قال عمار: إنه أراد أن يغير ديننا فقتلناه ، فقال عمرو: ألا تسمعون ؟ قد إعترف بقتل إمامكم ! فقال عمار ، قد قالها فرعون قبلك لقومه:"ألا تستمعون" (2) .

فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا خيولهم ، ورجعوا ، وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا ، وبلغ معاوية ما كان بينهم ، فقال: هلكت العرب إن حركتهم - خفة العبد الاسود - يعنى عمارا (3) .

قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر ، قال: فخرجت (4) الخيول إلى القتال واصطفت بعضها لبعض ، وتزاحف الناس وعلى عمار درع بيضاء ، وهو يقول: أيها الناس ، الرواح إلى الجنة .

فقاتل القوم قتالا شديدا لم يسمع السامعون بمثله ، وكثرت القتلى حتى أن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله .

وحكى الاشعث بعد ذلك ، قال لقد رأيت أخبية صفين وأروقتها ، وما فيها خباء ولا رواق ولا فسطاط إلا مربوطا بيد إنسان أو برجله .

قال نصر: وجعل أبو السماك الاسدي يأخذ اداوة من ماء وشفرة حديدة ، فيطوف في القتلى ، فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول له: من أمير المؤمنين ؟ فإذا قال:

(1) صفين:"أكنت".

(2) من الاية 25 في سورة الشعراء (3) صفين 377 - 384 .

(4) صفين:"وخرج للقتال"أي عمار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت