الصفحة 2384 من 6525

وروى أبو عبيدالله محمد بن موسى بن عبيدالله المرزبانى ، أن معاوية لما تم له الامر بعد وفاة على عليه السلام ، بعث زيادا على البصرة ونادى منادى معاوية: أمن الاسود والاحمر بأمان الله ، إلا عبد الله بن هاشم بن عتبة ! فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب ، ولا يعرف له خبرا ، حتى قدم عليه رجل من أهل البصرة ، فقال له: أنا أدلك على عبد الله ابن هاشم بن عتبة ، اكتب إلى زياد ، فإنه عند فلانة المخزومية ، فدعا كاتبه فكتب: من معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن أبى سفيان ، أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا ، فاعمد إلى حى بنى مخزوم ، ففتشه دارا دارا ، حتى تأتى إلى دار فلانة المخزومية ، فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها ، فاحلق راسه ، وألبسه جبة شعر ، وقيده ، وغل يده إلى عنقه ، واحمله على قتب بعير بغير وطاء ولا غطاء ، وانفذ به إلى .

قال المرزبانى: فأما الزبير بن بكار فإنه قال: إن معاوية قال لزياد لما بعثه إلى البصرة إن عبد الله بن المرقال في بنى ناجية بالبصرة عند امرأة منهم يقال لها فلانة وأنا أعزم عليك إلا حططت رحلك ببابها ، ثم اقتحمت الدار واستخرجته منها ، وحملته إلى .

فلما دخل زياد إلى البصرة سأل عن بنى ناجية ، وعن منزل المرأة فاقتحم الدار ، واستخرج عبد الله (1) منها ، فأنفذه إلى معاوية فوصل إليه يوم الجمعة وقد لاقى نصبا كثيرا ، ومن الهجير ما غير جسمه ، وكان معاوية يأمر بطعام فيتخذ في كل جمعة لاشراف قريش ولاشراف الشام ووفود العراق ، فلم يشعر معاوية إلا وعبد الله بين يديه ، وقد ذبل وسهم وجهه ، فعرفه ولم يعرفه عمرو بن العاص ، فقال معاوية يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا الفتى ؟ قال لا ، قال: هذا ابن الذى كان يقول في صفين: أعور يبغى أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا * لابد أن يفل أو يفلا * قال عمرو: وإنه لهو ! دونك الضب المضب فاشخب أوداجه ، ولا ترجعه إلى أهل

(1) ب:"واستخرجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت