الصفحة 2388 من 6525

أنبأنا قراؤنا بما كان (1) * أن عليا قتل ابن عفان ثم شد لا ينثنى حتى يضرب بسيفه ، ثم جعل يلعن عليا ويشتمه ويسهب في ذمه ، فقال له هاشم بن عتبة: يا هذا ، إن الكلام بعده الخصام ، وإن لعنك سيد الابرار بعده عقاب النار ، فاتق الله ، فإنك راجع إلى ربك فيسألك عن هذا الموقف وعن هذا المقال (2) .

قال الفتى: إذا سألني ربى قلت: قاتلت أهل العراق ، لان صاحبهم لا يصلى كما ذكر لى ، وإنهم لا يصلون ، وصاحبهم قتل خليفتنا ، وهم آزروه على قتله .

فقال له هاشم: يا بنى ، وما أنت وعثمان ! إنما قتله اصحاب محمد ، الذين هم أولى بالنظر في أمور المسلمين ، وإن صاحبنا كان أبعد القوم عن دمه ، وأما قولك:"إنه لا يصلى"، فهو أول من صلى مع رسول الله وأول من آمن به .

وأما قولك: إن أصحابه لا يصلون ، فكل من ترى معه قراء الكتاب ، لا ينامون الليل تهجدا ، فاتق الله واخش عقابه ، ولا يغررك من نفسك الاشقياء الضالون .

فقال الفتى: يا عبد الله ، لقد دخل قلبى وجل من كلامك ، وإنى لاظنك صادقا صالحا ، وأظنني مخطئا آثما فهل لى من توبة ؟ قال: نعم ، ارجع إلى ربك وتب إليه ، فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، ويحب التوابين ويحب المتطهرين .

فرجع الفتى إلى صفه منكسرا نادما ، فقال له قوم من أهل الشام: خدعك العراقى ! قال: لا ، ولكن نصحنى العراقى (3) .

قال نصر: وفى قتل هاشم وعمار تقول امرأه من أهل الشام: لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر * شعوبا ولم يعطوكم بالخزائم

(1) صفين:"أنبأنا أقواما" (2) صفين:"وما أردت به" (3) صفين 403 ، 404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت