الصفحة 239 من 6525

وقول أبى تمام: وكم أحرزت منكم على قبح قدها صروف النوى من مرهف حسن القد (1) وكقوله: بلوناك ، أما كعب عرضك في العلا فعال ، ولكن خد مالك أسفل (2) فإنه لا مناسبة بين الرجل والمال ، ولا بين الصوت والمال ، ولا معنى لتصييره للنوى قدا ، ولا للعرض كعبا ، ولا للمال خدا .

وقريب منه أيضا قوله: لا تسقنى ماء الملام فإننى صب قد استعذبت ماء بكائى (3) ويقال: إن مخلدا الموصلي (4) بعث إليه بقارورة يسأله أن يبعث له فيها قليلا من ماء الملام ، فقال لصاحبه: قل له يبعث إلى بريشة من جناح الذل لاستخرج بها من القارورة ما أبعثه إليه .

وهذا ظلم من أبى تمام لمخلد ، وما الامران سواء ، لان الطائر إذا أعيا وتعب ذل وخفض جناحيه ، وكذلك الانسان إذا استسلم ألقى بيديه ذلا ، ويده جناحه ، فذاك هو الذى حسن قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل) (5) أ لا ترى أنه لو قال: واخفض لهما ساق الذل أو بطن الذل لم يكن مستحسنا ! * * * ومن الاستعارة المستحسنة في الكلام المنثور ، ما اختاره قدامة بن جعفر في كتاب"الخراح"نحو قول أبى الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة في جوابه لابي الجيش خمارويه

(1) ديوانه 2: 110 (2) ديوانه 3: 73 (3) ديوانه 1: 25 (4) هو مخلد بن بكار الموصلي ، وله مع أبى تمام أخبار ومساجلات ، ذكرها الصولى في كتابه أخبار أبى تمام 234 - 243 (5) سورة الاسراء 24 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت