الصفحة 2398 من 6525

وتكادمنا بالافواه ، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ، ما يستطيع أحد من الفريقين أن ينهض إلى صاحبه ، ولا يقاتل ، فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة ، انحاز معاوية وخيله من الصف ، وغلب على عليه السلام على القتلى ، فلما أصبح أقبل على أصحابه يدفهم وقد قتل كثير منهم ، وقتل من أصحاب معاوية أكثر ، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن ابرهة (1) .

قال نصر: وحدثنا عمرو ، عن جابن عن تميم ، قال: والله إنى لمع على عليه السلام ، إذ أتاه علقمة بن زهير الانصاري ، فقال: يا أمير المؤمنين ، إن عمرو بن العاص يرتجز في الصف بشعر ، أفأسمعكه ؟ قال: نعم ، قال: إنه يقول: إذا تخازرت وما بى من خزر (2) * ثم كسرت العين من غير عور (3) ألفيتني ألوى بعيد المستمر (4) * ذا صولة في المصمئلات الكبر (5) أحمل ما حملت من خير وشر * كالحية الصماء في أصل الحجر فقال على: اللهم العنه ، فإن رسولك لعنه ، قال علقمة وإنه يا أمير المؤمنين يرتجز برجز آخر ، فأنشدك ؟ قال: قل ، فقال: أنا الغلام القرشى المؤتمن * الماجد الابلج ليث كالشطن ترضى بى الشام إلى أرض عدن * يا قادة الكوفة ، يا أهل الفتن (6)

(1) صفين 420 .

(2) التخازر: تصنع الخزر ، وهو ضيق العين .

(3) صفين:"ثم خبأت العين".

(4) الالوى: القوى الشديد المراس .

(5) المصمئلات: الوقائع الشديدة ، وأصل المصمئلة: الداهية .

(6) بعده في صفين: * يأيها الاشراف من أهل اليمن * (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت