الصفحة 2412 من 6525

قال نصر: جاء رجل إلى معاوية بعد انقضاء صفين وخلوص الامر له ، فقال: يا أمير المؤمنين ، إن لى عليك حقا ، قال: وما هو ؟ قال: حق عظيم ! قال: ويحك ما هو ! قال: أتذكر يوما قدمت فرسك لتفر ، وقد غشيك أبو تراب والاشتر ، فلما أردت أن تستوثبه وأنت على ظهره ، أمسكت بعنانك وقلت لك: أين تذهب ! إنه للؤم بك ان تسمح العرب بنفوسها لك شهرين ، ولا تسمح لها بنفسك ساعة وأنت ابن ستين ! وكم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت ! فتلومت في نفسك ساعة ، ثم أنشدت شعرا لا احفظه ثم نزلت ! فقال: ويحك ! فانك لانت هو ! والله ما أحلني هذا المحل إلا أنت ، وأمر له بثلاثين الف درهم .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن النخعي ، عن ابن عباس ، قال: تعرض عمرو بن العاص لعلى عليه السلام يوما من أيام صفين ، وظن أنه يطمع منه في غرة فيصيبه ، فحمل عليه على عليه السلام فلما كاد ان يخالطه أذرى نفسه عن فرسه ، ورفع ثوبه وشغر برجله ، فبدت عورته ، فصرف عليه السلام وجهه عنه [ وارتث ] (1) ، وقام معفرا بالتراب ، هاربا على رجليه ، معتصما بصفوفه .

فقال أهل العراق: يا أمير المؤمنين ، أفلت الرجل ! فقال أتدرون من هو ؟ قالوا: لا ، قال: فإنه عمرو بن العاص ، تلقاني بسوءته ، فصرفت وجهى عنه ، ورجع عمرو إلى معاوية ، فقال: ما صنعت يا أبا عبد الله ؟ فقال: لقيني على فصرعني ، قال: أحمد الله وعورتك ، والله إنى لاظنك لو عرفته لما أقحمت عليه ، وقال معاوية في ذلك: ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازى

(1) من صفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت