الصفحة 242 من 6525

السلام ، لاجالة الرأى ، وتكلموا بكلام يقتضى الاستنهاض والتهييج ، فقال العباس رضى الله عنه: قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنة نترك آراءكم ، فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الاثم مخرج يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الاخرى ، فلا لقلة في العدد ولا لوهن في الايد ، والله لو لا أن الاسلام قيد الفتك ، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلى .

فحل على عليه السلام حبوته ، وقال: الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمد ، والطريق الصراط ، أيها الناس شقوا أمواج الفتن ...

الخطبة ، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم .

* * * وقال البراء بن عازب: لم أزل لبنى هاشم ، محبا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن تتمالا قريش على إخراج هذا الامر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكنت أتردد إلى بنى هاشم وهم عند النبي صلى الله عليه وآله في الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش ، فأنى كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بنى ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر ، فلم ألبث وإذا أنا بأبى بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالازر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبى بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي ، وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بنى هاشم ، والباب مغلق ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا ، وقلت: قد بايع الناس لابي بكر بن أبى قحافة ، فقال العباس تربت أيديكم إلى آخر الدهر ، أما إنى قد أمرتكم فعصيتموني .

فمكثت أكابد ما في نفسي ، ورأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت