الصفحة 241 من 6525

ويسكت واقفا ، وينطق سائرا ، على أرض بياضها مظلم ، وسوادها مضئ .

* * * فأما القطب الراوندي ، فقال: قوله عليه السلام:"شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة"معناه: كونوا مع أهل البيت لانهم سفن النجاة ، لقوله عليه السلام:"مثل أهل بيتى كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق".

ولقائل أن يقول: لا شبهة أن أهل البيت سفن النجاة ، ولكنهم لم يرادوا هاهنا بهذه اللفظة لانه لو كان ذلك هو المراد ، لكان قد أمر أبا سفيان والعباس بالكون مع أهل البيت ، ومراده الآن ينقض ذلك ، لانه يأمر بالتقية وإظهار اتباع الذين عقد لهم الامر ، ويرى أن الاستسلام هو المتعين ، فالذي ظنه الراوندي لا يحتمله الكلام ولا يناسبه .

وقال أيضا: التعريج على الشئ الاقامة عليه ، يقال: عرج فلان على المنزل ، إذا حبس نفسه عليه ، فالتقدير: عرجوا على الاستقامة منصرفين عن المنافرة .

ولقائل أن يقول: التعريج يعدى تارة ب‍"عن"وتارة ب‍"على"، فإذا عديته بعن أردت التجنب والرفض ، وإذا عديته ب‍"على"أردت المقام والوقوف ، وكلامه عليه السلام معدى ب‍"عن"قال:"وعرجوا عن طريق المنافرة".

وقال أيضا"آنس بالموت"أي أسر به ، وليس بتفسير صحيح ، بل هو من الانس ضد الوحشة .

[ اختلاف الرأى في الخلافة بعد وفاة رسول الله ] لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشتغل على عليه السلام بغسله ودفنه ، وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت