الصفحة 2423 من 6525

فطاعن عمرا حتى رجع ، وأنصرف الفريقان بعد شدة القتال ، ولم يسر معاوية ذلك ، وغدا بسر بن أبى أرطاة في اليوم الثالث في حماة الخيل ، فلقى قيس بن سعد ابن عبادة في كماة الانصار ، فاشتدت الحرب بينهما ، وبرز قيس كأنه فنيق مقرم ، وهو يقول: أنا ابن سعد زانه عباده * * والخزرجيون كماة ساده ليس فرارى في الوغى بعاده * * إن الفرار للفتى قلاده يا رب أنت لقنى الشهادة * * فالقتل خير من عناق غاده * حتى متى تثنى لى الوسادة * وطاعن خيل بسر ، وبرز بسر فارتجز وقال: أنا ابن أرطاة العظيم القدر * * مردد في غالب وفهر ليس الفرار من طباع بسر * * إن أرجع اليوم بغير وتر وقد قضيت في العدو نذري * * يا ليت شعرى كم بقى من عمرى ! ويطعن بسر قيسا ، ويضربه قيس بالسيف ، فرده على عقبيه ، ورجع القوم جميعا ، ولقيس الفضل وتقدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في اليوم الرابع ، لم يترك فارسا مذكورا إلا جمعه ، واستكثر ما استطاع ، فقال له معاوية: إنك اليوم تلقى أفعى أهل العراق ، فارفق واتئد ، فلقيه الاشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الاشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو يقول: يا رب قيض لى سيوف الكفره * * واجعل وفاتي بأكف الفجرة فالقتل خير من ثياب الحبره * * لا تعدل الدنيا جميعا وبره * ولا بعوضا في ثواب البرره *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت