الصفحة 2434 من 6525

قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد ، قال: لما أسرع أهل العراق في أهل الشام ، قال لهم معاوية: هذا يوم تمحيص ، وإن لهذا اليوم ما بعده ، وقد أسرعتم في القوم كما أسرعوا فيكم ، فاصبروا وموتوا كراما .

وحرض على عليه السلام أصحابه فقام إليه الاصبغ بن نباتة وقال: يا أمير المؤمنين ، قدمنى في البقية من الناس ، فإنك لا تفقد لى اليوم صبرا ولا نصرا ، أما أهل الشام فقد أصبنا منهم ، وأما نحن ففينا بعض البقية ، ائذن لى فأتقدم ، فقال له: تقدم على اسم الله والبركة ، فتقدم وأخذ الراية ومضى بها ، وهو يقول: إن الرجاء بالقنوط يدمغ * * حتى متى يرجو البقاء الاصبغ ! أما ترى أحداث دهر تنبغ * * فأدبغ هواك ، والاديم يدبغ والرفق فيما قد تريد أبلغ * * اليوم شغل ، وغدا لا تفرغ فما رجع إلى على عليه السلام حتى خضب سيفه دما ورمحه .

وكان شيخا ناسكا عابدا ، وكان إذا لقى القوم بعضهم بعضا يغمد سيفه ، وكان من ذخائر على عليه السلام ممن قد بايعه على الموت ، وكان على عليه السلام يضن به عن الحرب والقتال (1) .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر قال: نادى الاشتر يوما أصحابه ، فقال: أما من رجل يشرى نفسه لله ! فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى بين العسكرين: هل من مبارز ؟ فدعا معاوية - وهو لا يعرفه - أباه حجل بن عامر المذحجي ، فقال: دونك الرجل - قال: وكانا مستبصرين في رأيهما - فبرز كل واحد منهما إلى صاحبه ، فبدره بطعنة وطعنه الغلام ، وانتسبا فإذا هو ابنه ، فنزلا فاعتنق كل

(1) صفين 502 ، 503 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت