الصفحة 255 من 6525

طلب طلحة والزبير من على عليه السلام أن يوليهما المصرين: البصرة والكوفة ، فقال: حتى أنظر .

ثم استشار المغيرة بن شعبة ، فقال له: أرى أن توليهما إلى أن يستقيم لك أمر الناس .

فخلا بابن عباس ، وقال: ما ترى ؟ قال: يا أمير المؤمنين ، إن الكوفة والبصرة عين الخلافة ، وبهما كنوز الرجال ، ومكان طلحة والزبير من الاسلام ما قد علمت ، ولست آمنهما إن وليتهما أن يحدثا أمرا .

فأخذ على عليه السلام برأى ابن عباس .

وقد كان استشار المغيرة أيضا في أمر معاوية ، فقال له: أرى إقراره على الشام ، وأن تبعث إليه بعهده إلى أن يسكن شغب الناس ، ولك بعد رأيك .

فلم يأخذ برأيه .

فقال المغيرة بعد ذلك: والله ما نصحته قبلها ، ولا أنصحه بعدها ، ما بقيت .

* * * دخل الزبير وطلحة على على عليه السلام ، فاستأذناه في العمرة ، فقال: ما العمرة تريدان ، فحلفا له بالله أنهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما: ما العمرة تريدان ، وإنما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة .

قال لهما: فأعيدا البيعة لى ثانية ، فأعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلما خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضرا: والله لا ترونهما إلا في فتنة يقتتلان فيها .

قالوا: يا أمير المؤمنين ، فمر بردهما عليك ، قال: ليقضى الله أمرا كان مفعولا .

* * * لما خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكة لم يلقيا أحدا إلا وقالا له: ليس لعلى في أعناقنا بيعة ، وإنما بايعناه مكرهين .

فبلغ عليا عليه السلام قولهما ، فقال: ابعدهما الله وأغرب (1) دارهما ، أما والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من

(1) يقال: أغرب دار: أبعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت