الصفحة 256 من 6525

وردا عليه بأشأم يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ، ورجعا بوجهي غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها أنفسهما ، فبعدا لهما وسحقا .

* * * وذكر أبو مخنف في"كتاب الجمل": أن عليا عليه السلام خطب لما سار الزبير وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدون البصرة ، فقال: أيها الناس ، إن عائشة سارت إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ، وكل منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك ابدا - ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد .

والله إن راكبة الجمل الاحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، أي والله ليقتلن ثلثهم ، وليهربن ثلثهم: وليتوبن ثلثهم ، وإنها التى تنبحها كلاب الحوءب ، وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان .

ورب عالم قتله جهله ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ! فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ما لى ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، ولاقتلنهم مفتونين ! وما لنا إلى عائشة من ذنب إلا أنا أدخلناها في حيزنا ، والله لابقرن الباطل ، حتى يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضج ضجيجها .

ثم نزل .

* * * برز على عليه السلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير: يا أبا عبد الله ، مرارا ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له على عليه السلام: إنما دعوتك لاذكرك حديثا قاله لى ولك رسول صلى الله عليه ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت