الصفحة 257 من 6525

"أ تحبه"؟ قلت: وما لى لا أحبه وهو أخى وابن خالي ! فقال:"أما إنك ستحاربه وأنت ظالم له"، فاسترجع الزبير ، وقال: أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه .

فقال له عبد الله ابنه: لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذى فارقتنا به ! فقال: أذكرني على حديثا أنسانيه الدهر ، فلا أحاربه أبدا ، وإنى لراجع وتارككم منذ اليوم .

فقال له عبد الله: ما أراك إلا جبنت عن سيوف بنى عبد المطلب ، إنها لسيوف حداد ، تحملها فتية أنجاد ، فقال الزبير: ويلك ! أتهيجني على حربه ، أما إنى قد حلفت ألا أحاربه ، قال: كفر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك جبنت ، وما كنت جبانا ، فقال الزبير: غلامي مكحول حر كفارة عن يمينى ، ثم أنصل (1) سنان رمحه ، وحمل على عسكر على عليه السلام برمح لا سنان له ، فقال على عليه السلام: أفرجوا له ، فإنه مخرج ، ثم عاد إلى أصحابه ، ثم حمل ثانية ، ثم ثالثة ، ثم قال لابنه: أجبنا ويلك ترى ! فقال: لقد أعذرت .

* * * لما أذكر على عليه السلام الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال: نادى على بأمر لست أنكره وكان عمر أبيك الخير مذ حين فقلت حسبك من عذل أبا حسن بعض الذى قلت منذ اليوم يكفيني ترك الامور التى تخشى مغبتها والله أمثل في الدنيا وفي الدين فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين ! * * * لما خرج على عليه السلام لطلب الزبير ، خرج حاسرا ، وخرج إليه الزبير دارعا مدججا ، فقال للزبير: يا أبا عبد الله ، قد لعمري أعددت سلاحا ، وحبذا فهل أعددت عند الله عذرا ؟ فقال الزبير: إن مردنا إلى الله ، قال على عليه السلام: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) (2) ، ثم أذكره الخبر ، فلما كر

(1) أنصل سنان رمحه ، أي نزعه .

(2) سورة النور 25 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت