الصفحة 258 من 6525

الزبير راجعا إلى أصحابه نادما واجما ، رجع على عليه السلام إلى أصحابه جذلا مسرورا ، فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ، تبرز إلى الزبير حاسرا ، وهو شاك في السلاح ، وأنت تعرف شجاعته ! قال: إنه ليس بقاتلي ، إنما يقتلنى رجل خامل الذكر ، ضئيل النسب ، غيلة في غير مأقط (1) حرب ، ولا معركة رجال ، ويلمه أشقى البشر ! ليودن أن أمه هبلت به ! أما إنه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن ! * * * لما انصرف الزبير عن حرب على عليه السلام ، مر بوادي السباع ، والاحنف ابن قيس هناك في جمع من بنى تميم قد اعتزل الفريقين ، فأخبر الاحنف بمرور الزبير ، فقال رافعا صوته: ما أصنع بالزبير ! لف غارين (2) من المسلمين ، حتى أخذت السيوف منهما مأخذها ، انسل وتركهم .

أما إنه لخليق بالقتل ، قتله الله ! فاتبعه عمرو بن جرموز - وكان فاتكا - فلما قرب منه وقف الزبير ، وقال: ما شأنك ؟ قال: جئت لاسالك عن أمر الناس ، قال الزبير: إنى تركتهم قياما في الركب ، يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف .

فسار ابن جرموز معه ، وكل واحد منهما يتقى الآخر .

فلما حضرت الصلاة ، قال الزبير: يا هذا ، إنا نريد أن نصلى .

فقال ابن جرموز: وأنا أريد ذلك ، فقال الزبير: فتؤمني وأؤمنك ؟ قال: نعم ، فثنى الزبير رجله ، وأخذ وضوءه .

فلما قام إلى الصلاة شد ابن جرموز عليه فقتله ، وأخذ رأسه وخاتمه وسيفه ، وحثا عليه ترابا يسيرا ، ورجع إلى الاحنف ، فأخبره ، فقال: والله ما أدرى أسأت أم أحسنت ؟ اذهب إلى على عليه السلام فأخبره ، فجاء إلى على عليه السلام ، فقال للآذن: قل له: عمرو بن جرموز بالباب ومعه رأس الزبير وسيفه ، فأدخله .

وفي كثير من الروايات أنه لم يأت بالرأس بل بالسيف ، فقال له: أنت قتلته ؟ ! قال: نعم ، قال: والله ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ، ولكن الحين ومصارع السوء ،

(1) المأقط: ساحة القتال .

(2) الغار هنا: الجيش ، وفى اللسان 6: 34:"جمع غارين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت