الصفحة 2613 من 6525

إذا أخرجوك منه ؟ قلت: آخذ سيفى فأضربهم به .

فقال: ألا أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع .

فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبى .

* * * واعلم أن أصحابنا رحمهم الله قد رووا أخبارا كثيرة معناها أنه أخرج إلى الربذة باختياره .

وحكى قاضى القضاة رحمه الله في"المغنى"عن شيخنا أبى على رحمه الله ، أن الناس اختلفوا في أمر أبى ذر ، وأن الرواية وردت بأنه قيل له: أعثمان أنزلك الربذة ؟ فقال: لا بل أنا اخترت لنفسي ذلك .

وروى أبو على أيضا أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب إليه عثمان: أن صر إلى المدينة .

فلما صار إليها ، قال له: ما أخرجك إلى الشام ؟ قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:"إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج منها"، فلذلك خرجت .

فقال: أي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ قال الربذة ، فقال: صر إليها .

وروى الشيخ أبو على أيضا عن زيد بن وهب ، قال: قلت لابي ذر وهو بالربذة: ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال: أخبرك أنى كنت بالشام ، فذكرت قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) (1) .

فقال لى معاوية: هذه نزلت في أهل الكتاب ، فقلت: فيهم وفينا .

فكتب معاويه إلى عثمان في ذلك ، فكتب إلى: أن أقدم ، فقدمت عليه ، فانثال الناس إلى كأنهم لم يعرفونى ، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فخيرني وقال: انزل حيث شئت ، فنزلت الربذة .

ونحن نقول: هذه الاخبار وإن كانت قد رويت ، لكنها ليست في الاشتهار

(1) سورة التوبة 34 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت