الصفحة 2621 من 6525

الاصل: منها: فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت أسمع داعيه ، وأعجل حاديه .

فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال وحذر الاقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال ، حملا على المناكب ، وإمساكا بالانامل .

أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ! كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون .

فمن أشعر التقوى قلبه ، برز مهله وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها ، فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، لتزودوا منها الاعمال إلى دار القرار .

فكونوا منها على أوفاز ، وقربوا الظهور للزيال .

* * * الشرح: قوله عليه السلام:"فإنه والله الجد"، الضمير للامر والشأن الذى خاض معهم في ذكره ووعظهم بنزوله .

ثم أوضحه بعد إجماله ، فقال: إنه الموت الذى دعا فأسمع ، وحدا فأعجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت