الصفحة 2627 من 6525

الصنم ، وقوما يعبدون الشمس وقوما يعبدون الشيطان ، وقوما يعبدون المسيح ، فكل طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها .

وقفى به الرسل ، أتبعها به ، قال سبحانه: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا) (1) ، ومنه الكلام المقفى وسميت قوافى الشعر ، لان بعضها يتبع بعضا .

والعادلين به: الجاعلين له عديلا ، أي مثلا ، وهو من الالفاظ القرآنية أيضا ، قال الله تعالى: (بربهم يعدلون) (2) * * * الاصل: منها: وإنما الدنيا منتهى بصر الاعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصرة ، ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والاعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والاعمى لها متزود .

* * * الشرح: شبه الدنيا وما بعدها بما يتصوره الاعمى ، من الظلمة التى يتخيلها ، وكأنها محسوسة له ، وليست بمحسوسة على الحقيقة ، وإنما هي عدم الضوء ، كمن يطلع في جب ضيق ، فيتخيل ظلاما ، فإنه لم ير شيئا ، ولكن لما عدم الضوء فلم ينفذ البصر تخيل أنه يرى الظلمة ، فإما من يرى المبصرات في الضياء ، فإن بصره ينفذ فيشاهد المحسوسات يقينا ، وهذه حال

(1) المائدة 46 .

(2) سورة الانعام 1 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت