الصفحة 2628 من 6525

الدنيا والاخرة ، أهل الدنيا منتهى بصرهم دنياهم ، ويظنون أنهم يبصرون شيئا وليسوا بمبصرين على الحقيقة ، ولا حواسهم نافذه في شئ وأهل الاخرة قد نفذت أبصارهم ، فرأوا الاخرة ، ولم يقف إحساسهم على الدنيا خاصة ، فأولئك هم أصحاب الابصار على الحقيقة ، وهذا معنى شريف من معاني أصحاب الطريقة والحقيقة ، وإليه الاشارة بقوله سبحانه: (أم لهم أعين يبصرون بها) (1) فأما قوله:"فالبصير منها شاخص ، والاعمى إليها شاخص"، فمن مستحسن التجنيس ، وهذا هو الذى يسميه أرباب الصناعة الجناس التام ، فالشاخص الاول الراحل ، والشاخص الثاني ، من شخص بصره ، بالفتح ، إذا فتح عينه نحو الشئ مقابلا له ، وجعل لا يطرف .

[ فصل في الجناس وأنواعه ] واعلم أن الجناس على سبعة أضرب (2) : أولها: الجناس التام كهذا اللفظ ، وحده أن تتساوى حروف ألفاظ الكلمتين في تركيبها وفى وزنها ، قالوا: ولم يرد في القرآن العزيز منه إلا موضع واحد ، وهو قوله: (ويوم تقوم الساعه يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) (3) .

وعندي أن هذا ليس بتجنيس أصلا ، وقد ذكرته في كتابي المسمى"بالفلك الدائر على المثل السائر"وقلت: إن الساعة في الموضعين بمعنى واحد ، والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ، ولا يكون أحدهما حقيقة والاخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وإن

(1) سورة الاعراف 195 .

(2) هذا التقسيم ، مع معظم الشواهد أورده ابن الاثير في المثل السائر 1: 246 وما بعدها .

(3) سورة الروم 55 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت