الصفحة 2629 من 6525

زمان القيامة وإن طال ، لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة ، لان قدرته لا يعجزها أمر ، ولا يطول عندها زمان ، فيكون إطلاق لفظ"الساعة"على أحد الموضعين حقيقة وعلى الاخر مجازا ، وذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس ، كما لو قلت: ركبت حمارا ، ولقيت حمارا ، وأردت بالثاني البليد .

وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله: (ويوم تقوم الساعة) الاولى خاصة من زمان البعث ، فيكون لفظ"الساعة"مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد ، فيخرج عن التجنيس ، وعن مشابهة التجنيس بالكلية .

قالوا: وورد في السنة من التجنيس التام خبر واحد ، وهو قوله صلى الله عليه وآله لقوم من الصحابة ، كانوا يتنازعون جرير بن عبد الله البجلى في زمام ناقته:"خلوا بين جرير والجرير"، فالجرير الثاني الحبل .

وجاء من ذلك في الشعر لابي تمام قوله: فأصبحت غرر الاسلام مشرقة * * بالنصر تضحك عن أيامك الغرر (1) فالغرر الاولى مستعارة من غرة الوجه ، والغرر الثانية من غرة الشئ ، وهى أكرمه .

وكذلك قوله: من القوم جعد أبيض الوجه والندى * * وليس بنان يجتدى منه بالجعد (2) فالجعد الاول السيد ، والثانى ضد السبط وهو من صفات البخيل .

وكذلك قوله: بكل فتى ضرب يعرض للقنا * * محيا محلى حليه الطعن والضرب (3)

(1) المثل السائر 1: 247 ، وليس في ديوانه .

(2) ديوانه 2: 121 .

(3) ديوانه 1: 199 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت