الصفحة 2632 من 6525

وبحري في شرى الحمد على شاكلة البحر وهذا من التجنيس ، وليس بخارج عنه ولكنه تجنيس مخصوص ، وهو الاتيان به في طرفي البيت .

وعد ابن الاثير الموصلي في كتابه من التجنيس قول الشاعر في الشيب: يا بياضا أذرى دموعي حتى * * عاد منها سواد عينى بياضا وكذلك قول البحترى: وأغر في الزمن البهيم محجل * * قد رحت منه على أغر محجل (1) وهذا عندي ليس بتجنيس ، لاتفاق المعنى .

والعجب منه أنه بعد إيراده هذا أنكر على من قال: إن قول أبى تمام: أظن الدمع في خدى سيبقى * * رسوما من بكائى في الرسوم (2) من التجنيس ، وقال: أي تجنيس هاهنا والمعنى متفق ! ولو أمعن النظر لرأى هذا مثل البيتين السابقين .

قالوا: فأما الاجناس الستة الباقية ، فإنها خارجة عن التجنيس التام ، ومشبهة به .

فمنها أن تكون الحروف متساوية في تركيبها ، مختلفة في وزنها ، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله:"اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي"، وقول بعضهم: لن تنالوا غرر المعالى إلا بركوب الغرر ، واهتبال الغرر"، وقول البحترى: وفر الحائن المغرور يرجو * * أمانا ، أي ساعة ما أمان (3) "

(1) المثل السائر 1: 352 ، وذكر بعده: كالهيكل المبنى إلا أنه * * في الحسن جاء كصورة في هيكل ولم أجدها في ديوانه .

(2) ديوانه 3: 160 .

(3) ديوانه 2: 279 والحائن: الذي قرب حينه (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت