الصفحة 264 من 6525

(11) الاصل: ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: تزول الجبال ولا تزل ، عض على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تد في الارض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه .

الشرح: قوله:"تزول الجبال ولا تزل"، خبر فيه معنى الشرط ، تقديره: إن زالت الجبال فلا تزل أنت ، والمراد المبالغة .

في أخبار صفين أن بنى عكل - وكانوا مع أهل الشام - حملوا في يوم من أيام صفين ، خرجوا وعقلوا أنفسهم بعمائمهم ، وتحالفوا أنا لا نفر حتى يفر هذا"الحكر"، بالكاف ، قالوا: لان عكلا تبدل الجيم كافا .

والناجذ: أقصى الاضراس .

وتد أمر من وتد قدمه في الارض ، أي أثبتها فيها كالوتد .

ولا تناقض بين قوله:"ارم ببصرك"وقوله:"غض بصرك"، وذلك لانه في الاولى أمره أن يفتح عينه ويرفع طرفه ، ويحدق إلى أقاصى القوم ببصره ، فعل الشجاع المقدام غير المكترث ولا المبالى ، لان الجبان تضعف نفسه ويخفق قلبه فيقصر ، بصره ولا يرتفع طرفه ، ولا يمتد عنقه ، ويكون ناكس الرأس ، غضيض الطرف .

وفي الثانية أمره أن يغض بصره عن بريق سيوفهم ولمعان دروعهم ، لئلا يبرق بصره ، ويدهش ويستشعر خوفا .

وتقرير الكلام و"احمل"وحذف ذلك للعلم به ، فكأنه قال: إذا عزمت على الحملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت