الصفحة 265 من 6525

وصممت ، فغض حينئذ بصرك واحمل ، وكن كالعشواء التى تخبط ما أمامها ولا تبالي .

وقوله:"عض على ناجذك"، قالوا: إن العاض على نواجذه ينبو السيف عن دماغه ، لان عظام الرأس تشتد وتصلب ، وقد جاء في كلامه عليه السلام هذا مشروحا في موضع آخر ، وهو قوله:"وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للصوارم عن الهام".

ويحتمل أن يريد به شدة الحنق .

قالوا: فلان يحرق على الارم ، يريدون شدة الغيظ ، والحرق: صريف الاسنان وصوتها ، والارم: الاضراس .

وقوله:"أعر الله جمجمتك"، معناه ابذلها في طاعة الله ، ويمكن أن يقال: إن ذلك إشعار له أنه لا يقتل في تلك الحرب ، لان العارية مردودة ، ولو قال له: بع الله جمجمتك ، لكان ذلك إشعارا له بالشهادة فيها .

وأخذ يزيد بن المهلب هذه اللفظة فخطب أصحابه بواسط ، فقال: إنى قد أسمع قول الرعاع: جاء مسلمة ، وجاء العباس (1) ، وجاء أهل الشام ، ومن أهل الشام ! والله ما هم إلا تسعة أسياف ، سبعة منها معى ، واثنان على ، وأما مسلمة فجرادة صفراء ، وأما العباس فنسطوس ابن نسطوس ، أتاكم في برابرة وصقالبة وجرامقة وأقباط وأخلاط ، إنما أقبل إليكم الفلاحون وأوباش كأشلاء اللحم .

والله ما لقوا قط كحديدكم وعديدكم ، أعيروني سواعدكم ساعة تصفقون بها خراطيمهم ، فإنما هي غدوة أو روحة ، حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين .

من صفات الشجاع قولهم: فلان مغامر ، وفلان غشمشم ، أي لا يبصر ما بين يديه في الحرب ، وذلك لشدة تقحمه وركوبه المهلكة ، وقلة نظره في العاقبة ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام لمحمد:"غض بصرك".

(1) هما مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك جهزهما يزيد بن بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب .

انظر ابن خلكان ، ترجمة يزيد بن عبد الملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت