فهرس الكتاب
فالله تعالى يقول: (وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا) (1) ، وإن كان مسيئا فالله تعالى يقول: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) (2) .
وقال ميمون بن مهران: بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز ، فرأيته يبكى ويكثر من تمنى الموت ، فقلت له: إنك أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفي بقائك خير للمسلمين ، فما بالك تتمنى الموت ! فقال: ألا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله له عينه ، وجمع له أمره ، قال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والارض أنت وليى في الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقني بالصالحين) (3) ! وقالت الفلاسفة: لا يستكمل الانسان حد الانسانية إلا بالموت ، لان الانسان هو الحى الناطق الميت .
وقال بعضهم الصالح إذا مات استراح ، والطالح إذا مات استريح منه .
وقال الشاعر: جزى الله عنا الموت خيرا فإنه * * أبر بنا من كل بر وأرأف يعجل تخليص النفوس من الاذى * * ويدنى من الدار التى هي أشرف .
وقال آخر: من كان يرجو أن يعيش فإننى * * أصبحت أرجوا أن أموت لاعتقا في الموت ألف فضيلة لو أنها * * عرفت لكان سبيله أن يعشقا وقال أبو العلاء: جسمي ونفسي لما استجمعا صنعا * * شرا إلى فجل الواحد الصمد !
(1) سورة القصص 60 (2) سورة آل عمران 178 .
(3) سورة يوسف 101 (*) .