فهرس الكتاب
ورجل محرب ، أي صاحب حروب .
وحفزت الرجل أحفزه: دفعته من خلفه وسقته سوقا شديدا .
وكنت ردءا أي عونا ، قال سبحانه: (فأرسله معى ردءا يصدقني) (1) .
ومثابة أي مرجعا ، ومنه قوله تعالى: (مثابة للناس وأمنا) (2) ، أشار عليه السلام ألا يشخص بنفسه ، حذرا أن يصاب ، فيذهب المسلمون كلهم ، لذهاب الرأس ، بل يبعث أميرا من جانبه على الناس ، ويقيم هو بالمدينة ، فإن هزموا كان مرجعهم إليه .
فإن قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشاهد الحروب بنفسه ، ويباشرها بشخصه ؟ قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان موعودا بالنصر ، وآمنا على نفسه بالوعد الالهى في قوله سبحانه:"والله يعصمك من الناس) (3) ، وليس عمر كذلك ."
فإن قلت: فما بال أمير المؤمنين عليه السلام شهد حرب الجمل وصفين والنهروان بنفسه ، فهلا بعث أميرا محربا ، وأقام بالمدينة ردءا ومثابة ! قلت: عن هذا جوابان: أحدهما أنه كان عالما من جهة النبي صلى الله عليه وآله أنه لا يقتل في هذه الحروب ، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس كافة:"يقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين".
وثانيهما يجوز أن يكون غلب على ظنه أن غيره لا يقوم مقامه في حرب هذه الفرق الخارجة عليه ، ولم يجد أميرا محربا من أهل البلاء والنصيحة ، لانه عليه السلام هكذا قال لعمر ، واعتبر هذه القيود والشروط ، فمن كان من
(1) سورة القصص 34 .
(2) سورة البقرة 125 .
(3) سورة المائدة 67 (*) .