الصفحة 2664 من 6525

وروى الزبير بن بكار في كتاب"الموفقيات"عن عمه ، عن عيسى بن داود ، عن رجاله ، قال: قال ابن عباس رحمه الله: لما بنى عثمان داره بالمدينة ، أكثر الناس عليه في ذلك ، فبلغه ، فخطبنا في يوم جمعة ، ثم صلى بنا ، ثم عاد إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال: أما بعد ، فإن النعمة إذا حدثت حدث لها حساد حسبها ، وأعداء قدرها ، وإن الله لم يحدث لنا نعما ليحدث لها حساد عليها ، ومنافسون فيها ، ولكنه قد كان من بناء منزلنا هذا ، ما كان إرادة جمع المال فيه ، وضم القاصية إليه ، فأتانا عن أناس منكم أنهم يقولون: أخذ فيئنا وأنفق شيئنا ، واستأثر بأموالنا ، يمشون خمرا (1) ، و ينطقون سرا ، كأنا غيب عنهم ، وكأنهم يهابون مواجهتنا ، معرفة منهم بدحوض حجتهم ، فإذ غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعض يذكرنا .

وقد وجدوا على ذلك أعوانا من نظرائهم ، ومؤازرين من شبهائهم ، فبعدا بعدا ! ورغما رغما ! ثم أنشد بيتين كأنه يومئ فيهما إلى على عليه السلام: توقد بنار أينما كنت واشتعل * فلست ترى مما تعالج شافيا تشط فيقضى الامر دونك أهله * وشيكا ، ولا تدعى إذا كنت نائيا .

مالى ولفيئكم وأخذ مالكم ! ألست من أكثر قريش مالا ، وأظهرهم من الله نعمة ! ألم أ كن على ذلك قبل الاسلام وبعده ! وهبوني بنيت منزلا من بيت المال ، أليس هو لى ولكم ! ألم أقم أموركم ، وإنى من وراء حاجاتكم ! فما تفقدون من حقوقكم شيئا ، فلم لا أصنع في الفضل ما أحببت ، فلم كنت إماما إذا ! ألا وإن من أعجب العجب ، أنه بلغني عنكم أنكم تقولون: لنفعلن به ولنفعلن ! فبمن تفعلون ، لله آباؤكم ! أبنقد البقاع أم بفقع القاع ، ألست أحراكم إن دعا أن يجاب ، وأقمنكم إن أمر أن يطاع ! .

(1) في المثل: (هو يدب له الضراء ، ويمشى له الخمر) ، يقال لمن ختل صاحبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت