فهرس الكتاب
ينفضون من عنده حتى ما بقى غيرى فقام ، فقلت: والله لا أسأل عن هذا الامر أحدا أقول حدثنى فلان حتى أدرى مايصنع .
فتبعته حتى دخل المسجد ، فإذا عمار جالس إلى سارية ، وحوله نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون ، فقال عثمان: ياوثاب على بالشرط ، فجاءوا فقال: فرقوا بين هؤلاء ، ففرقوا بينهم .
ثم أقيمت الصلاة ، فتقدم عثمان فصلى بهم ، فلما كبر قالت امرأة من حجرتها: يأيها الناس .
ثم تكلمت ، وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بعثه الله به .
ثم قالت: تركتم أمر الله ، وخالفتهم عهده ونحو هذا ، ثم صمتت ، وتكلمت امرأة أخرى بمثل ذلك ، فإذا هما عائشة وحفصة .
قال: فسلم عثمان ، ثم أقبل على الناس ، وقال: إن هاتين لفتانتان ، يحل لى سبهما ، وأنا بأصلهما عالم .
فقال له سعد بن أبى وقاص: أتقول هذا لحبائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال: وفيم أنت ! وما هاهنا ! ثم أقبل نحو سعد عامدا ليضربه ، فانسل سعد .
فخرج من المسجد ، فاتبعه عثمان ، فلقى عليا عليه السلام بباب المسجد ، فقال له عليه السلام: أين تريد ؟ قال: أريد هذا الذى كذا وكذا - يعنى سعدا يشتمه - فقال له على عليه السلام: أيها الرجل ، دع عنك هذا .
قال فلم يزل بينهما كلام ، حتى غضبا ، فقال عثمان: ألست الذى خلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم له يوم تبوك ! فقال على: ألست الفار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد .
قال: ثم حجز الناس بينهما .
قال: ثم خرجت من المدينة حتى انتهيت إلى الكوفة ، فوجدت أهلها أيضا وقع بينهم شر ، ونشبوا في الفتنة ، أتيت بلاد قومي .