الصفحة 2662 من 6525

له أسماء النحرانية ، يا أبا كعب ، أحقينا كان أم حليبا (1) قال ، إنك لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروى من الظمأ ، أما إنى حدثت بهذا نفرا من قومي ، منهم على بن الحارث سيد بنى قنان ، فلم يصدقني ، وقال ما أظن الذى تقول كما قلت ! فقلت: الله أعلم بذلك .

ورجعت إلى منزلي ، فبت ليلتى تلك ، فإذا به صلاة الصبح على بابى ، فخرجت إليه ، فقلت: رحمك الله ! لم تعنيت ؟ ألا أرسلت إلى فأتيك ! فإنى لاحق بذلك منك .

قال: ما نمت الليلة إلا إتانى آت فقال: أنت الذى تكذب من يحدث بما أنعم الله عليه ! قال أبو كعب: ثم خرجت حتى أتيت المدينة ، فأتيت عثمان بن عفان ، وهو الخليفة يومئذ ، فسألته عن شئ من أمر دينى ، وقلت: يا أمير المؤمنين ، إنى رجل من أهل اليمن من بنى الحارث بن كعب ، وإنى أريد أن أسألك فأمر حاجبك ألا يحجبني ، فقال: يا وثاب إذا جاءك هذا الحارثى ، فأذن له .

قال: فكنت إذا جئت ، فقرعت الباب ، قال: من ذا ؟ فقلت: الحارثى ، فيقول: ادخل ، فدخلت يوما فإذا عثمان جالس ، وحوله نفر سكوت لا يتكلمون ، كأن على رؤوسهم الطير ، فسلمت ثم جلست ، فلم أسأله عن شئ لما رأيت من حالهم وحاله ، فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر ، فقالوا: إنه أبى أن يجئ ، قال: فغضب وقال: أبى أن يجئ ! اذهبوا فجيئوا به ، فإن أبى فجروه جرا .

قال: فمكثت قليلا فجاءوا ومعهم رجل آدم طوال أصلع ، في مقدم رأسه شعرات ، وفى قفاه شعرات ، فقلت: من هذا ؟ قالوا: عمار بن ياسر ، فقال له عثمان: أنت الذى تأتيك رسلنا فتأبى أن تجئ ! قال فكلمه بشئ لم أدر ما هو ، ثم خرج .

فما زالوا

(1) الحقين: اللبن الذى قد حقن في السقاء لتخرج زبدته .

والحليب: اللبن المحلوب الذى لم يتغير طعمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت