الصفحة 2670 من 6525

فدخل المحراب ، وقال: تلبث على إذا انصرفنا ، فلما رأني عمار وحدي أتانى ، فقال: أما رأيت ما بلغ بى آنفا ! قلت: أما والله لقد أصعبت به وأصعب بك ، وأإن له لسنه وفضله وقرابته ، قال: إن له لذلك ، ولكن لا حق لمن لا حق عليه .

وانصرف .

وصلى عثمان وانصرفت معه يتوكأ على ، فقال: هل سمعت ما قال عمار ؟ قلت: نعم ، فسرني ذلك وساءني ، أما مساءته إياى فما بلغ بك ، وأما مسرته لى فحلمك واحتمالك .

فقال: إن عليا فارقني منذ أيام على المقاربة وإن عمارا آتيه فقائل له وقائل ، فابدره إليه ، فإنك أوثق عنده منه وأصدق قولا ، فألق الامر إليه على وجهه ، فقلت: نعم .

وانصرفت أريد عليا عليه السلام في المسجد ، فإذا هو خارج منه ، فلما رأني تفجع لى من فوت الصلاة ، وقال: ما أدركتها ! قلت: بلى ولكني خرجت مع أمير المؤمنين ، ثم اقتصصت عليه القصة ، فقال: أما والله يابن عباس ، إنه ليقرف قرحة ، ليحورن عليه ألمها (1) .

فقلت: إن له سنه وسابقته ، وقرابته وصهره ، قال: إن ذلك له ، ولكن لا حق لمن لا حق عليه .

قال: ثم رهقنا (2) عمار فبش به على ، وتبسم في وجهه ، وسأله .

فقال عمار: يابن عباس هل ألقيت إليه ما كنا فيه ؟ قلت: نعم ، قال: أما والله إذا لقد قلت بلسان عثمان ، ونطقت بهواه ! قلت: ما عدوت الحق جهدي ، ولا ذلك من فعلى ، وإنك لتعلم أي الحظين أحب إلى ، وأى الحقين أوجب على ! قال: فظن على أن عند عمار غير ما ألقيت إليه ، فأخذ بيده وترك يدى ، فعلمت أنه يكره مكاني ، فتخلفت عنهما ، وانشعب بنا الطريق ، فسلكاه ولم يدعنى ، فانطلقت إلى منزلي ، فإذا رسول عثمان يدعوني ، فأتيته ، فأجد ببابه مروان وسعيد بن العاص .

(1) يقال: قرف القرحة ، أي قشرها بعد يبسها ، وليحورن: ليرجعن .

(2) رهقنا: غشينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت