الصفحة 2673 من 6525

وروى الواقدي في كتاب"الشورى"عن ابن عباس رحمه الله ، قال: شهدت عتاب عثمان لعلى عليه السلام يوما ، فقال له في بعض ماقاله: نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابا ! فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب طاعتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولست بدون واحد منهما ، وأنا أمس بك رحما ، وأقرب إليك صهرا ، فإن كنت تزعم أن هذا الامر جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، فقد رأيناك حين توفى نازعت ثم أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الامر جددا ، فكيف أذعنت لهما بالبيعة ، وبخعت بالطاعة ، وإن كانا أحسنا فيما وليا ، ولم أقصر عنهما في دينى وحسبي وقرابتي ، فكن لى كما كنت لهما .

فقال على عليه السلام: أما الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها بابا ، وأسهل إليها سبيلا ، ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه ، وأهديك إلى رشدك ، وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لى ، فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالى ولهذا الامر وقد تركته منذ حين ! فأما الا يكون حقى بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة (1) ، وأما أن يكون حقى دونهم فقد تركته لهم ، طبت به نفسا ، ونفضت يدى عنه استصلاحا .

وأما التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الامر ، فظلفا (2) أنفسهما وأهلهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السابح في اللجة ، فارجع إلى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقى من عمرك إلا كظمء الحمار (3) .

فحتى متى وإلى متى ! ألا تنهى سفهاء بنى أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ! والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه وبينك .

قال ابن عباس: فقال عثمان: لك العتبى ، وافعل واعزل من عمالى كل من تكرهه

(1) الثغرة: نقرة النحر بين النرقوتين .

(2) ظلفا أنفسهما ، أي كفا .

(3) يقال: ما بقى من ظمء الحمار ، أي لم يبق من عمره إلا اليسير ، لانه ليس شئ أقصر ظمأ من الحمار والكلام على المثل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت