فهرس الكتاب
ويكرهه المسلمون ، ثم افترقا ، فصده مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال: يجترئ عليك الناس ، فلا تعزل أحدا منهم ! * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في كتابه ، عن رجال أسند بعضهم عن بعض ، عن على بن أبى طالب عليه السلام ، قال: أرسل إلى عثمان في الهاجرة (1) ، فتقنعت بثوبي ، وأتيته ، فدخلت عليه وهو على سريره ، وفى يده قضيب ، وبين يديه مال دثر (2) : صبرتان من ورق وذهب ، فقال: دونك خذ من هذا حتى تملا بطنك فقد أحرقتني .
فقلت: وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته أو أعطا كه معط ، أو اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين: إما آخذ وأشكر أو أوفر وأجهد ، وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله مالك أن تعطينيه ولا لى أن آخذه .
فقال ، أبيت والله إلا ما أبيت .
ثم قام إلى بالقضيب فضربني ، والله ما أرد يده ، حتى قضى حاجته ، فتقنعت بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت: الله بينى وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيت عن منكر ! * * * وروى الزبير بن بكار ، عن الزهري ، قال: لما أتى عمر بجوهر كسرى ، وضع في المسجد ، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر ، فقال لخازن بيت المال: ويحك ! أرحني من هذا ، واقسمه بين المسلمين ، فإن نفسي تحدثني أنه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس فقال: يا أمير المؤمنين ، إن قسمته بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه لان ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى قابل فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال فيشتريه منهم من يشتريه .
قال: ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لما ولى الخلافة فحلى به بناته .
(1) الهاجرة: نصف النهار في القيظ .
(2) الدثر: المال الكثير .