الصفحة 2678 من 6525

بدا بحتر مارام نال وإن يرم يخض دونه غمرا من الغر رائمه لنا ولهم منا ومنهم على العدى مراتب عز مصعدات سلالمه وأما قولك في هيج العدو إياك علينا ، وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئا إلا وقد أتانا بأعظم منه ، فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ، وما أبقيت أنت ونحن إلا على أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الامر حتى تخوفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت .

وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك ، وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن ذلك إلى ما تحب ، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به ، وقد برأت أحدنا وزكيته ، وأنطقت الاخر وأسكته ، وليس السقيم منا مما كرهت بأنطق من البرئ فيما ذكرت ، ولا البرئ منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا ، وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك ، مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره ، واصدق تنج وتسلم ، ونستغفر الله لنا ولك .

قال ابن عباس: فنظر إلى على عليه السلام نظر هيبة ، وقال: دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه ، فوالله لو ظهرت له قلوبنا ، وبدت له سرائرنا ، حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنها بأذنه ، ما زال متجرما منتقما ، والله ما أنا ملقى على وضمة (1) ، وإنى لمانع ما وراء ظهرى ، وإن هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة .

فقال عثمان: مهلا أبا حسن ! فوالله إنك لتعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفني

(1) الوضم في الاصل: خشبة الجزار يقطع عليها اللحم ، وفى المثل:"تركهم لحما على وضم"، أي أوقع بهم فأوجعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت