الصفحة 2679 من 6525

بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده:"- ن من أصحابي لقوما سالمين لهم ، وإن عثمان لمنهم ، إنه لاحسنهم بهم ظنا ، وأنصحهم لهم حبا".

فقال على عليه السلام: فتصدق قوله صلى الله عليه وسلم بفعلك .

وخالف ما أنت الان عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت .

قال عثمان: تثق يا أبا الحسن ! قال: نعم أثق ولا أظنك فاعلا ، قال عثمان: قد وثقت وأنت ممن لا يخفر صاحبه ، ولا يكذب لقيله .

قال ابن عباس: فأخذت بأيديهما ، حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا ، ونهضت عنهما ، فتشاورا وتآمرا وتذاكرا ، ثم افترقا ، فوالله ما مرت ثالثة حتى لقيني كل واحد منهما يذكر من صاحبه مالا تبرك عليه الابل .

فعلمت أن لاسبيل إلى صلحهما بعدها .

* * * وروى أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب"أخبار السقيفة"عن محمد بن قيس الاسدي ، عن المعروف بن سويد ، قال: كنت بالمدينة أيام بويع عثمان ، فرأيت رجلا في المسجد جالسا ، وهو يصفن (1) بإحدى يديه على الاخرى ، والناس حوله ، ويقول: واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الامر على أهل هذا البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الارض ، ونور البلاد ! والله إن فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى منه بالحق ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر ، فسألت عنه فقيل: هذا المقداد ، فتقدمت إليه ، وقلت: أصلحك الله ! من الرجل الذى تذكر ؟ فقال: ابن عم نبيك رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب ! قال: فلبثت ما شاء الله .

ثم إنى لقيت أبا ذر رحمه الله ، فحدثته ما قال المقداد ، فقال: صدق ، قلت: فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الامر فيهم ! قال: أبى ذلك قومهم ، قلت: فما يمنعكم أن تعينوهم ! قال: مه لا تقل هذا ، إياكم والفرقة والاختلاف !

(1) يصفن: يضرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت