فهرس الكتاب
وبلغ قومها خبرها ، فقدموا المدينة على على عليه السلام ، فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم ، فأعتقها ومهرها وتزوجها ، فولدت له محمدا ، فكناه أبا القاسم .
وهذا القول ، هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذرى في كتابه المعروف ب"تاريخ الاشراف".
* * * لما تقاعس محمد يوم الجمل عن الحملة ، وحمل على عليه السلام بالراية ، فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إليه الراية ، وقال: امح الاولى بالاخرى ، وهذه الانصار معك .
وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين ، في جمع من الانصار ، كثير منهم من أهل بدر ، فحمل حملات كثيرة ، أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا .
فقال خزيمة بن ثابت لعلى عليه السلام: أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه ، وإن كنت أردت ان تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال .
وقالت الانصار: يا أمير المؤمنين ، لو لا ما جعل الله تعالى للحسن والحسين عليه السلام لما قدمنا على محمد أحدا من العرب .
فقال على عليه السلام: أين النجم من الشمس والقمر ! أما إنه قد أغنى وأبلى ، وله فضله ، ولا ينقص فضل صاحبيه عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه ، فقالوا: يا أمير المؤمنين ، إنا والله لا نجعله كالحسن والحسين ، ولا نظلمهما له ، ولا نظلمه - لفضلهما عليه - حقه ، فقال على عليه السلام: أين يقع ابني من ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ! فقال خزيمة بن ثابت فيه: محمد ما في عودك اليوم وصمة ولا كنت في الحرب الضروس معردا (1) أبوك الذى لم يركب الخيل مثله على ، وسماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة لكنت ، ولكن ذاك ما لا يرى بدا
(1) معرد: منهزم .