الصفحة 2681 من 6525

عليه السلام كلام ، فقال عثمان: ما أصنع إن كانت قريش لاتحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاههم ! وروى المذكور أيضا أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا ، قام متوكئا على مروان فخطب الناس ، فقال: إن لكل أمة آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذه الامة ، وعاهة هذه النعمة قوم عيابون طعانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، طغام مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، ولقد نقموا على ما نقموا على عمر مثله ، فقمعهم ووقمهم (1) وإنى لاقرب ناصرا وأعز نفرا ، فمالى لا أفعل في فضول (3) الاموال ما أشاء ! وروى المذكور أيضا أن عليا عليه السلام اشتكى فعاده عثمان ، فقال: ما أراك أصبحت إلا ثقيلا ! قال: أجل ، قال: والله ما أدرى أموتك أحب إلى أم حياتك ! إنى لاحب موتك ، وأكره أن أعيش بعدك ، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجا ، إما صديقا مسالما وإما عدوا مغالبا ، وإنك لكما قال أخو إياد: (3) .

جرت لما بيننا حبل الشموس * فلا يأسا مبينا نرى منها ولا طمعا فقال على عليه السلام: ليس لك عندي ما تخافه ، وإن أجبتك لم أجبك إلا بما تكرهه .

وكتب عثمان إلى على عليه السلام حين أحيط به ، أما بعد: فقد جاوز الماء الزبى ، وبلغ الحزام الطبيين ، وتجاوز الامر في قدره ، فطمع في من لا يدفع عن نفسه .

(1) وقمهم: أذلهم .

(2) فضول الاموال: الزائدة عن الحاجة .

(3) هو لقيط بن يعمر الايادي .

(4) من قصيدة ينذر بها قومه غزو كسرى .

إياهم ، وأولها: يادار عمرة من محتلها الجرعا * هاجت لى الهم والاحزان والوجعا في مختارات ابن الشجرى - 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت