الصفحة 2683 من 6525

أديبا ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه - قال جعفر: سألت عما عنده في أمر على وعثمان ، فقال: هذه عداوة قديمة النسب بين عبد شمس وبين بنى هاشم ، وقد كان حرب بن أمية نافر عبد المطلب بن هاشم ، وكان أبو سفيان يحسد محمدا صلى الله عليه وآله وحاربه ، ولم تزل الثنتان متباغضتين وإن جمعتهما المنافية .

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج عليا بابنته ، وزوج عثمان بابنته الاخرى ، وكان اختصاص رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة أكثر من اختصاصه للبنت الاخرى ، وللثانية التى تزوجها عثمان بعد وفاة الاولى ، واختصاصه أيضا لعلى وزيادة قربه منه وامتزاجه به واستخلاصه إياه لنفسه ، أكثر وأعظم من اختصاصه لعثمان .

فنفس عثمان ذلك عليه ، فتباعد ما بين قلبيهما وزاد في التباعد ما عساه يكون بين الاختين من مباغضة أو مشاجرة أو كلام ينقل من إحداهما إلى الاخرى ، فيتكدر قلبها على أختها ، ويكون ذلك التكدير سببا لتكدير ما بين البعلين أيضا ، كما نشاهده في عصرنا وفى غيره من الاعصار ، وقد قيل: ما قطع من الاخوين كالزوجين .

ثم اتفق أن عليا عليه السلام قتل جماعة كثيرة من بنى عبد شمس في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتأكد الشنآن ، وإذا استوحش الانسان من صاحبه استوحش صاحبه منه .

ثم مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصبا إلى على جماعة يسيرة لم يكن عثمان منهم ، ولا حضر في دار فاطمة مع من حضر من المخلفين عن البيعة ، وكانت في نفس على عليه السام أمور من الخلافة لم يمكنه إظهارها في أيام أبى بكر وعمر ، لقوة عمر وشدته ، وانبساط يده ولسانه ، فلما قتل عمر وجعل الامر شورى بين الستة ، وعدل عبد الرحمن بها عن على إلى عثمان ، لم يملك على نفسه ، فأظهر ما كان كامنا ، وأبدى ما كان مستورا ، ولم يزل الامر يتزايد بينهما ، حتى شرف وتفاقم ، ومع ذلك فلم يكن على عليه السلام لينكر من أره إلا منكرا ، ولا ينهاه إلا كما تقتضي الشريعة نهيه عنه ، وكان عثمان مستضعفا في نفسه ، رخوا قليل الحزم ، واهى العقدة ، وسلم عنانه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت