الصفحة 2684 من 6525

مروان يصرفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ، ولعثمان في الاسم ، فلما انتقض على عثمان أمره ، استصرخ عليا ولاذ به ، وألقى زمام أمره إليه ، فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذب عنه حين لا يغنى الذب ، فقد كان الامر فسد فسادا لا يرجى صلاحه .

قال جعفر: فقلت له: أتقول إن عليا وجد من خلافة عثمان أعظم مما وجده من خلافة أبى بكر وعمر ؟ فقال: كيف يكون ذلك ، وهو فرع لهما ، ولولا هما لم يصل إلى الخلافة ، ولا كان عثمان ممن يطمع فيها من قبل ، ولا يخطر له ببال ، ولكن هاهنا أمر يقتضى في عثمان زيادة المنافسة ، وهو اجتماعهما في النسب ، وكونهما من بنى عبد مناف ، والانسان ينافس ابن عمه الادنى أكثر من منافسة الابعد ، ويهون عليه من الابعد مالا يهون عليه من الاقرب .

قال جعفر: فقلت له: أفتقول: لو أن عثمان خلع ولم يقتل ، أ كان الامر يستقيم لعلى عليه السلام إذا بويع بعد خلعه ؟ فقال: لا ، وكيف يتوهم ذلك بل يكون انتقاض الامور عليه وعثمان حى مخلوع أكثر من انتفاضها عليه بعد قتله ، لانه موجود يرجى ويتوقع عوده ، فإن كان محبوسا عظم البلاء والخطب ، وهتف الناس باسمه في كل يوم ، بل في كل ساعة ، وإن كان مخلى سربه ، وممكنا من نفسه ، وغير محول بينه وبين اختياره ، لجأ إلى بعض الاطراف ، وذكر أنه مظلوم غصبت خلافته ، وقهر على خلع نفسه ، فكان اجتماع الناس عليه أعظم ، والفتنة به أشد وأغلظ .

قال جعفر: فقلت له: فما تقول في هذا الاختلاف الواقع في أمر الامامة من مبدأ الحال ، وما الذى تظنه أصله ومنبعه ؟ فقال: لا أعلم لهذا أصلا إلا أمرين: أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله أهمل أمر الامامة فلم يصرح فيه بأحد بعينه ، وإنما كان هناك رمز وإيماء ، وكناية وتعريض ، لو أراد صاحبه أن يحتج به وقت الاختلاف وحال المنازعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت