فهرس الكتاب
ابن يثربى ، فإذا قتلني فادفني بدمى ، ولا تغسلني ، فإنى مخاصم عند ربى .
ثم خرج فقتله عمرو ، ثم رجع إلى خطام الجمل مرتجزا يقول: أرديت علباء وهندا في طلق ثم ابن صوحان خضيبا في علق (1) قد سبق اليوم لنا ما قد سبق والوتر منا في عدى ذى الفرق والاشتر الغاوى وعمرو بن الحمق (2) والفارس المعلم في الحرب الحنق ذاك الذى في الحادثات لم يطق أعنى عليا ليته فينا مزق قال: قوله:"والوتر منا في عدى"يعنى عدى بن حاتم الطائى ، وكان من أشد الناس على عثمان ، ومن أشدهم جهادا مع على عليه السلام .
ثم ترك ابن يثربى الخطام ، وخرج يطلب المبارزة فاختلف في قاتله ، فقال قوم: إن عمار بن ياسر خرج إليه ، والناس يسترجعون له ، لانه كان أضعف من برز إليه يومئذ .
أقصرهم سيفا ، وأقصفهم رمحا ، وأحمشهم (3) ساقا ، حمالة سيفه من نسعة (4) الرحل ، وذباب سيفه (5) قريب من إبطه .
فاختلفا ضربتين ، فنشب سيف ابن يثربى في حجفة (6) عمار فضربه عمار على رأسه فصرعه ، ثم أخذ برجله يسحبه حتى انتهى به إلى على عليه السلام ، فقال: يا أمير المؤمنين استبقني أجاهد بين يديك ، وأقتل منهم مثل ما قتلت منكم .
فقال له على عليه السلام: أ بعد زيد وهند وعلباء أستبقيك ! لاها الله إذا ! قال: فأدننى منك أسارك ، قال له: أنت متمرد ، وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بالمتمردين ، وذكرك فيهم .
فقال: أما والله لو وصلت إليك لعضضت أنفك عضة أبنته منك .
فأمر به عليه السلام فضربت عنقه .
(1) الطلق: الشوط ، والفلق: الدم (2) عمرو بن الحمق ، يعرف بالكاهن ، صحب الرسول عليه السلام وشهد المشاهد مع على ، وقتله معاوية بالجزيرة ، وكان رأسه أول رأس صلب في الاسلام .
الاشتقاق 474 (3) أحمش الساقين: دقيقهما .
(4) المسع: سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال ، تشتد به الرحال ، والقطعة منه نسعة .
(5) الذباب: حد السيف ، أو طرفه المتطرف .
(6) الحجفة: واحدة الحجف ، وهى التروس من جلد أو خشب .