الصفحة 285 من 6525

فخرج إليه على عليه السلام ، فلم يمهله أن ضربه ، فقلق هامته .

* * * قالوا: استدار الجمل كما تدور الرحا ، وتكاثفت الرجال من حوله ، واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ، ونادى الحتات المجاشعى: أيها الناس ، أمكم أمكم ! واختلط الناس ، فضرب بعضهم بعضا ، وتقصد أهل الكوفة قصد الجمل ، والرجال دونه كالجبال ، كلما خف قوم جاء أضعافهم ، فنادى على عليه السلام: ويحكم ! ارشقوا الجمل بالنبل ، اعقروه لعنه الله ! فرشق بالسهام ، فلم يبق فيه موضع إلا أصابه النبل ، وكان متجفجفا (1) فتعلقت السهام به ، فصار كالقنفذ ، ونادت الازد وضبة: يا لثارات عثمان ! فاتخذوها شعارا ، ونادى أصحاب على عليه السلام: يا محمد ! فاتخذوها شعارا ، واختلط الفريقان ، ونادى على عليه السلام بشعار رسول الله صلى الله عليه وآله: يا منصور أمت (2) .

وهذا في اليوم الثاني من أيام الجمل ، فلما دعا بها تزلزلت أقدام القوم ، وذلك وقت العصر ، بعد أن كانت الحرب من وقت الفجر .

قال الواقدي: وقد روى أن شعاره عليه السلام كان في ذلك اليوم"حم لا ينصرون ."

اللهم انصرنا على القوم الناكثين"، ثم تحاجز الفريقان ، والقتل فاش فيهما ، إلا أنه في أهل البصرة أكثر ، وأمارات النصر لائحة لعسكر الكوفة ، ثم تواقفوا في اليوم الثالث ، فبرز أول الناس عبد الله بن الزبير ، ودعا إلى المبارزة ، فبرز إليه الاشتر ، فقالت عائشة: من برز إلى عبد الله ؟ قالوا: الاشتر ، فقالت: واثكل أسماء ! فضرب كل منهما صاحبه فجرحه ، ثم اعتنقا ، فصرع الاشتر عبد الله ، وقعد على صدره ، واختلط الفريقان: هؤلاء لينقذوا عبد الله ، وهؤلاء ليعينوا الاشتر ."

وكان الاشتر طاويا ثلاثة أيام

(1) متجفجفا ، من قولهم تجفجف الثوب ، إذا ابتل ثم جف وفيه ندى .

(2) هو أمر بالموت ، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الامر بالاماتة ، مع حصول الغرض (النهايه لابن الاثير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت