الصفحة 286 من 6525

لم يطعم ، وهذه عادته في الحرب ، وكان أيضا شيخا عالى السن ، فجعل عبد الله ينادى: * اقتلوني ومالكا (1) * فلو قال:"اقتلوني والاشتر"لقتلوهما ، إلا أن أكثر من كان يمر بهما لا يعرفهما ، لكثرة من وقع في المعركة صرعى بعضهم فوق بعض ، وأفلت ابن الزبير من تحته أو لم يكد ، فذلك قول الاشتر: أ عائش لو لا أننى كنت طاويا ثلاثا لالفيت ابن أختك هالكا غداة ينادى والرجال تحوزه بأضعف صوت: اقتلوني ومالكا ! فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمه خدب عليه في العجاجة باركا (2) فنجاه منى أكله وشبابه وأنى شيخ لم أكن متماسكا * * * وروى أبو مخنف عن الاصبغ بن نباتة ، قال: دخل عمار بن ياسر ومالك بن الحارث الاشتر على عائشة بعد انقضاء أمر الجمل فقالت عائشة: يا عمار ، من معك ؟ قال الاشتر: فقالت: يا مالك ، أنت الذى صنعت بابن أختى ما صنعت ؟ قال: نعم ، ولو لا أنى كنت طاويا ثلاثة أيام لارحت أمة محمد منه ، فقالت: أ ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه قال:"لا يحل دم مسلم الا بإحد أمور ثلاث: كفر بعد الايمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق"! قال الاشتر: على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أم المؤمنين ، وايم الله ما خاننى سيفى قبلها ، ولقد أقسمت ألا يصحبني بعدها .

قال أبو مخنف: ففى ذلك يقول الاشتر من جملة هذا الشعر الذى ذكرناه: وقالت على أي الخصال صرعته بقتل أتى ، أم ردة لا أبا لكا ! أم المحصن الزانى الذى حل قتله فقلت لها لا بد من بعض ذلكا * * *

(1) بقيته * واقتلوا مالكا معى * وانظر المسعودي 2: 376 (2) الخدب: الضخم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت