الصفحة 290 من 6525

(14) الاصل: ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك: أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء .

خفت عقولكم ، وسفهت حلومكم ، فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل .

* * * الشرح: الغرض: ما ينصب ليرمى بالسهام .

والنابل: ذو النبل .

والاكلة ، بضم الهمزة: المأكول .

وفريسة الاسد: ما يفترسه .

وسفه فلان ، بالكسر ، أي صار سفيها ، وسفه بالضم أيضا .

فإذا قلت: سفه فلان رأيه أو حلمه أو نفسه ، لم تقل إلا بالكسر ، لان"فعل"بالضم لا يتعدى .

وقولهم: سفه فلان نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ورفق حاله ، ورشد أمره ، كان الاصل فيه كله: سفهت نفس زيد ، فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بالمفعولية .

هذا مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين: وقال الفراء: لما حول الفعل إلى الرجل خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفاهة فيه ، وكان حكمه أن يكون: سفه زيد نفسا ، لان المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ، ونصب كنصب النكرة ، تشبيها بها .

ويجوز عند البصريين والكسائي تقديم المنصوب ، كما يجوز: ضرب غلامه زيد ، وعند الفراء لا يجوز تقديمه ، لان المفسر لا يتقدم (1) .

(1) الصحاح 6: 2235 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت