الرأس من الجسد ، بل بمنزلة العينين من الرأس ! فردت على مقالتي فقال ابن عباس: أراك قصدت قصدي ، فإن شئت أن أقول قلت ، وإن شئت أن أكف كففت قال: بل قل ، وما عسى أن تقول ! ألست تعلم أنى ابن الزبير حوارى رسول صلى الله عليه وسلم وأن أمي أسماء بنت أبى بكر الصديق ذات النطاقين ، وأن عمتى خديجة سيدة نساء العالمين ، وأن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جدتى ، وأن عائشة أم المؤمنين خالتي ! فهل تستطيع لهذا إنكارا ! قال ابن عباس: لقد ذكرت شرفا شريفا ، وفخرا فاخرا ، غير أنك تفاخر من بفخره فخرت ، وبفضله سموت .
قال: وكيف ذلك ؟ قال لانك لم تذكر فخرا إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أولى بالفخر به منك .
قال ابن الزبير: لو شئت لفخرت عليك بما كان قبل النبوة قال ابن عباس: * قد أنصف القارة من راماها (1) * نشدتكم الله أيها الحاضرون ! أ عبد المطلب أشرف أم خويلد في قريش ؟ قالوا: عبد المطلب ، قال: أفهاشم كان أشرف فيها أم أسد ؟ قالوا: بل هاشم ، قال: أفعبد مناف أشرف أم عبد العزى ؟ قالوا: عبد مناف فقال ابن عباس: تنافرني يابن الزبير وقد قضى * عليك رسول الله لا قول هازل ولو غيرنا يابن الزبير فخرته * ولكنما ساميت شمس الاصائل
(1) القارة: قوم من رماة العرب ، وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة من كنانة سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في كنانة .
وأصل المثل كما ذكره صاحب اللسان: أن رجلين التقيا ، أحدهما قارى والاخر أسدى ، فقال القارى: إن شئت صارعتك ، وإن سئت سابقتك وإن شئت راميتك ، فقال: اخترت المراماة ، فقال القارى: قد أنصفنى ، وأنشد: قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما فثك فؤاده .