عليه ، فإن كان لبنى عبد مناف قوم غير هؤلاء أسديتم إليهم إحسانا ، فعرفني من هم جعلت فداك ! * * * [ منافرة عبد الله بن الزبير وعبد الله بن العباس ] وتزوج عبد الله بن الزبير أم عمرو ابنة منظور بن زبان الفزارية ، فلما دخل بها قال لها تلك الليلة: أتدرين من معك في حجلتك (1) قالت: نعم ، عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى .
قال: ليس غير هذا ! قالت: فما الذى تريد ؟ قال: معك من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل بمنزلة العينين من الرأس قالت: أما والله لو أن بعض بنى عبد مناف حضرك لقال لك خلاف قولك .
فغضب ، وقال: الطعام والشراب على حرام حتى أحضرك الهاشميين وغيرهم من بنى عبد مناف ، فلا يستطيعون لذلك إنكارا .
قالت: إن أطعتني لم تفعل ، وأنت أعلم وشأنك .
فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش ، منهم عبد الله بن العباس وعبد الله بن الحصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فقال لهم ابن الزبير: أحب أن تنطلقوا معى إلى منزلي ، فقام القوم بأجمعهم حتى وقفوا على باب بيته ، فقال ابن الزبير: يا هذه اطرحي عليك سترك ، فلما أخذوا مجالسهم دعا بالمائدة ، فتغدى القوم فلما فرغوا قال لهم: إنما جمعتكم لحديث ردته على صاحبة الستر ، وزعمت أنه لو كان بعض بنى عبد مناف حضرني لما أقر لي بما قلت ، وقد حضرتم جميعا .
وأنت يابن عباس ، ما تقول ؟ إنى أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في قريش بمنزلة
(1) الحجلة ، بالتحريك: بيت للعروس يزين بالثياب والاسرة والسنور .