بها من أهل البصرة فأخذا ذلك المال كله ، فلما غلب على عليه السلام رد تلك الاموال إلى بيت المال ، وقسمها في المسلمين .
وقد ذكرنا فيما تقدم كيفية الوقعة ، ومقتل الزبير فارا عن الحرب خوفا أو توبة - ونحن نقول: إنها توبة - وذكرنا مقتل طلحة والاستيلاء على أم المؤمنين وإحسان على عليه السلام إليها وإلى من أسر في الحرب ، أو ظفر به بعدها .
* * * [ منافرة بين ولدى على وطلحة ] كان القاسم بن محمد بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمى - يلقب أبا بعرة ، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس - كلم إسماعيل بن جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام بكلام خرجا فيه إلى المنافرة (1) فقال القاسم بن محمد: لم يزل فضلنا وإحساننا سابغا عليكم يا بنى هاشم وعلى بنى عبد مناف كافة ، فقال إسماعيل: أي فضل وإحسان أسديتموه إلى بنى عبد مناف ؟ أغضب أبوك جدى بقوله: ليموتن محمد ولنجولن بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا (2) .
فأنزل الله تعالى مراغمة لابيك: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) (3) ومنع ابن عمك أمي حقها من فدك وغيرها من ميراث أبيها ، وأجلب أبوك على عثمان وحصره حتى قتل ، ونكث بيعة على وشام (4) السيف في وجهه ، وأفسد قلوب المسلمين
(1) المنافرة: المخافرة بالحسب والنسب .
(2) انظر تفسير ابن كثير 3: 506 .
(3) سورة الاحزاب 53 .
(4) شام بالسيف: شهره .