الصفحة 2987 من 6525

فإن قلت: أي فرق بين أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه ؟ قلت: أقواهم أحسنهم سياسة ، وأعلمهم بأمر الله أكثرهم علما وإجراء للتدبير بمقتضى العلم ، وبين الامرين فرق واضح ، فقد يكون سائسا حاذقا ، ولا يكون عالما بالفقه ، وقد يكون سائسا فقيها ، ولا يجرى التدبير على مقتضى علمه وفقهه .

وثانيها: أن الامامة لا يشترط في صحة انعقادها أن يحضرها الناس كافة ، لانه لو كان ذلك مشترطا لادى إلى ألا تنعقد إمامة أبدا لتعذر اجتماع المسلمين من أطراف الارض ولكنها تنعقد بعقد العلماء وأهل الحل والعقد الحاضرين ، ثم لا يجوز بعد عقدها لحاضريها أن يرجعوا من غير سبب يقتضى رجوعهم ، ولا يجوز لمن غاب عنها أن يختار غير من عقد له ، بل يكون محجوجا بعقد الحاضرين ، مكلفا طاعة الامام المعقود له ، وعلى هذا جرت الحال في خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ، وانعقد إجماع المسلمين عليه .

وهذا الكلام تصريح بصحة مذهب أصحابنا في أن الاختيار طريق إلى الامامة ، ومبطل لما تقوله الامامية من دعوى النص عليه ، ومن قولهم: لا طريق إلى الامامة سوى النص أو المعجز .

وثالثها: أن الخارج على الامام يستعتب أولا بالكلام والمراسلة ، فإن أبى قوتل ، وهذا هو نص الكتاب العزيز: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) (1) .

ورابعها: أنه يقاتل أحد رجلين: إما رجلا ادعى ما ليس له نحو أن يخرج على الامام من يدعى الخلافة لنفسه ، وإما رجلا منع ما عليه ، نحو أن يخرج على الامام رجل لا يدعى الخلافة ولكنه يمتنع من الطاعة فقط .

فإن قلت: الخارج على الامام مدع الخلافة لنفسه ، مانع ما عليه أيضا لانه قد امتنع من الطاعة ، فقد دخل أحد القسمين في الاخر !

(1) سورة الحجرات 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت